الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )

42

كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )

فقال عمر وأبو عبيدة : لا يتولى هذا الأمر أحد سواك أنت أفضل المهاجرين ، وثاني اثنين في الغار ، وخليفة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على الصلاة ، فمن ذا الذي يتقدمك ويتولى هذا الأمر عليك ، ابسط يدك حتى نبايعك . فقال بشير بن سعد الأنصاري : والله ما يبايعه أحد قبلي ، ثم تقدم بشير فصفق على يدي أبي بكر بالبيعة ، فقال له الحباب بن المنذر : يا بشير ، ما الذي أحوجك إلى ما صنعت ، أنفست على ابن عمك سعد بن عبادة أن يكون أميرا ، فقال بشير : لا والله ولكني كرهت أن أنازع قوما حقا جعله الله لهم دوني ، قال : فضرب الحباب بن المنذر يده إلى سيفه فاستله من غمده وهمّ أن يفعل شيئا ، فبادرت إليه الأنصار فأخذوا بيده وسكنوه ، فقال : أتسكنوني وقد فعلتم ما فعلتم ، أما والله وكأني بأبنائكم وقد وقفوا على أبوابهم يسألون الناس الماء فلا يسقون ، قال : فقال أبو بكر رضي الله عنه : ومتى تخاف ذلك يا حباب ، فقال : إني لست أخاف منك ، ولكن أخاف من يأتي من بعدك ، قال : فقال أبو بكر رضي الله عنه : فإذا كان ذلك ورأيت ما لا تحب فالأمر في ذلك الوقت إليك . فقال الحباب : هيهات يا أبا بكر ، من أين يكون ذلك إذا مضيت أنا وأنت وجاءنا قوم من بعد ، يسومون أبناءنا سوء العذاب ؟ والله المستعان . قال : وتتابع الأنصار بالبيعة لأبي بكر رضي الله عنه ، وانكسرت الخزرج خاصة ، لما كانوا عزموا عليه من أمر صاحبهم سعد بن عبادة ، فأنشأ الحارث بن هشام [ 1 ] يقول : ( من الكامل ) 1 - ردّي المشطّب في القراب نوار * ترك اللّجاج وبايع الأنصار 2 - قوم هم نصروا الرسول محمدا * والناس كلّهم به كفّار

--> [ 1 ] الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي ، صحابي ، وهو أخو أبي جهل ، كان شريفا في الجاهلية والإسلام ، شهد بدرا مع المشركين فانهزم فعيّره حسان بن ثابت بأبيات فاعتذر بأبيات هي أحسن ما قيل في الاعتذار من الفرار ، وشهد أحدا مشركا ، أسلم يوم فتح مكة وخرج في أيام عمر بأهله وماله من مكة إلى الشام ، فلم يزل مجاهدا بالشام إلى أن مات في طاعون عمواس سنة 18 ه - . ( الإصابة 1 / 605 ، الاستيعاب 1 / 307 ، ابن عساكر 4 / 5 ثمار القلوب 1 / 97 ) .